الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

306

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

فلا مناص عما ذكرناه من التفسير ويكون عموم الخطاب باعتبار من يدرك دعوة الرسول الثاني من الأمم وهكذا . وان رسول اللَّه محمد خاتم النبيين ( ص ) هو اظهر افراد الرسل في هذا الميثاق لتكرر البشرى به في كتبهم بشرى تشرف على الصراحة في تعيينه بأقرب ما يفهمه البشر الجاهل بالغيب في تعيين من يأتي في المستقبل . ولظهور الدليل على رسالته وكتابه وبقائه في جميع الأزمان وهو القرآن الكريم ودلائل الرسالة فيه كما أشرنا اليه في الفصل الأول من المقدمة . ومن نصره ( ص ) نصر من هو نفسه ووصيه في أمته ومن هو منه بمنزلة هارون من موسى وصاحب عهد الغدير ووصية الثقلين وغير ذلك عليّ عليه السلام ، وعلى هذا الوجه ينزل بعض ما جاء في ذلك من الروايات * ( قالَ ) * أي اللَّه جل اسمه للنبيين * ( أَأَقْرَرْتُمْ ) * بذلك بين الأمم في تبليغكم إياه لهم * ( وأَخَذْتُمْ ) * على أممكم * ( عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ) * اي عهدي وميثاقي * ( قالُوا ) * أي النبيون * ( أَقْرَرْنا ) * بذلك بين اممنا وباعتبار ان قولهم هذا جواب للاستفهام التقريري ينحل إلى قولهم أيضا وأخذنا عليهم على ذلك عهدك واصرك * ( قالَ ) * اللَّه للنبيين * ( فَاشْهَدُوا ) * على أممكم بهذا الميثاق [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 82 إلى 83 ] فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّه يَبْغُونَ ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ( 83 ) * ( وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 78 فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ ) * من الأمم عن هذا الميثاق واعرض عنه وكفر بمن يأتي من الرسل وخصوص خاتمهم البينة حججه والساطع برهانه والعام الباقي معجزه * ( فَأُولئِكَ ) * المتولون * ( هُمُ الْفاسِقُونَ ) * الخارجون عن حجاب الايمان والطاعة 79 * ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّه يَبْغُونَ ) * بتوليهم عن عهد اللَّه ودين الحق الإيمان باللَّه ورسوله وكتابه وبمحادتهم للَّه بهذا التولي وخروجهم عن طاعته وهذا الاستفهام انكار عليهم وتسفيه لهم والحجة قوله تعالى * ( ولَه أَسْلَمَ ) * اي والحال انه جل شأنه دخل في سلمه وانقاد اليه * ( مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * من الملائكة والانس والجن * ( طَوْعاً وكَرْهاً ) * بفتح الكاف قيل إنه من الكراهية أي طائعين وكارهين . وقيل من الإكراه اي طائعين ومكرهين . كظاهر قوله تعالى في سورة النساء 23 لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً أي اكراها . والثاني هو المناسب في الآية للمقابلة بالطوع وهو مقتضى الروايات المذكورة في تفسيري البرهان والدر المنثور عن